عبد الوهاب الشعراني

113

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

عليه ما بلغ رطلا وشغلته العبادة عن الرواية ، فكان إذا ذكر الآخرة اضطربت مفاصله ويقول يا سلام سلم رضي اللّه عنه . 102 - ومنهم محمد بن يوسف الأصفهاني رضي اللّه عنه : كان ابن المبارك رضي اللّه عنه يسميه عروس العباد والزهاد وكان يقول لنفسه هب أنك قاض فكان يكون ما ذا ؟ هب أنك عالم فكان يكون ما ذا ؟ هب أنك محدث فكان يكون ما ذا ؟ الأمر من وراء ذلك وإذا رأى نصرانيا أكرمه وأضافه أتحفه يبتغي بذلك ميله إلى الإسلام . وكان رضي اللّه عنه يقول ذهب أصحابنا إلى رحمة اللّه تعالى ودفنا نحن إلى حشوش هذه الدنيا وبعثوا إليه بمال يفرقه فأبى وقال السلامة مقدمة ، وكان رضي اللّه عنه لا ينام الليل لا شتاء ولا صيفا لكن يتمدد بعد طلوع الفجر ساعة ثم يقوم ويتوضأ وكان إذا أصبح كأن وجهه وجه عروس . توفى رضي اللّه عنه وهو ابن نيف وثلاثين سنة في سنة أربع وثمانين ومائة رضي اللّه عنه . 103 - ومنهم يوسف بن أسباط رضي اللّه عنه : كان يقول غاية التواضع أن تخرج من بيتك فلا ترى أحدا إلا رأيت أنه خير منك ، وكان رضي اللّه عنه يقول لو أن شخصا ترك الدنيا كما تركها أبو ذر وأبو الدرداء ما قلت له زاهدا وذلك أن الزهد لا يكون في الحلال المحض والحلال المحض لا يعرف اليوم وأقام أربعين سنة ليس له إلا قميصان إذا غسل أحدهما لبس الآخر وكان يعمل الخوص بيده ويتقوت حتى مات رضي اللّه عنه . ومرض فأتوه بطبيب من أطباء الخليفة وهو لا يعلم فلما أراد الانصراف أعلموه فقال له ما عادته فقالوا دينار فقال أعطوه هذه الصرة ففتحوها فإذا فيها خمسة عشر دينارا فقال أعطوها له وقال إنما فعلت ذلك لئلا يعتقد أن الخليفة أكبر مروءة من الفقراء . وكان يقول ما أحسب أن أحدا يفر من الشر إلا وقع في أشر منه فاصبروا حتى يحوله اللّه تعالى عنكم بفضله وكان يقول من قرأ القرآن ثم مال إلى محبة الدنيا فقد